للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

ضع عنوان بريدك الالكتروني هنا

الخميس، 6 فبراير، 2014

لماذا فشل الغرب "المنتصر" في تحقيق السعادة للبشر؟



- I -
يحق للغربيين أن يفخروا بأنهم  حققوا أعظم ثورتين في التاريخ البشري : ثورة العلم والتكنولوجيا  في القرنين التاسع عشر والعشرين، وثورة النهضة والأنوار في القرنين السادس عشر والسابع عشر.

فلا أحد يستطيع أن يشكك بروعة إنجازات الثورة الاولى، بما في ذلك حتى الأصوليين المنغلقين على الماضي بكل ألوانهم الهندوكية واليهودية والمسيحية والأسلامية. كل شيء في حياتنا المعاصرة، من الإبرة إلى الطائرة، ومن لقمة العيش إلى لغة التواصل، يعتمد بكليته على الثورات العلمية الغربية.
 لا احد أيضاً يمكنه أن يرفض إنجازات عصر الأنوار، خاصة خلال الفترات التي سبقت إستيلاء الرأسمالية والبورجوازية على مفاتيحه الرئيسة. فحقوق الإنسان وسيادة القانون، ومفهوم المواطنة، وحريات الفرد والمجتمع المدني، والمساواة والأعتراف بالآخر، وصولاً إلى الديمقراطية الليبرالية، كلها مكتسبات حضارية- إنسانية لا يمكن لأي كان القفز فوقها.
- II -

 لكن الثورة الإيجابية الغربية تعثرَت أمام سلبية كبرى لم تستطع تجاوزها بسبب إغراقها في النزعة المادية، من جهة، ولأنها إستسلمت للعلم القائم على تجزئة الحقيقة بوصفه المفتاح الوحيد لفهم الكون والوجود وإدراك السعادة في آن، من جهة أخرى. هذه السلبية عبًرت عن نفسها في سلسلة من التطبيقات المخطئة: فالطب الغربي، مثلاً، يقوم برمته تقريباً على العقاقير الكيماوية التي تعالج مظاهر المرض لا المرض نفسه. وعلم النفس الغربي، خاصة في فرعه الأميركي المتطور، يهتم بنتائج المشاكل النفسية لا بأسبابها، بجانبها السلوكي الإجتماعي لا بتفاعلاتها العقلية الداخلية. وقل الأمر نفسه عن علوم الفيزياء واليبولوجيا والكيمياء والبيوتكنولوجيا التي إهتمت في معظم الأحيان بوضع نفسها في خدمة الإنسان الإقتصادي( الرأسمالية) لا الإقتصاد الإنساني.
الحضارات الشرقية القديمة، من الإسلام إلى البوذية والهندوكية والكونفوشيوسية، لم تقع في هذا الفخ، برغم إنبهارها الراهن المفهوم والمتوقع بإنجازات الحضارة الغربية. فالروح لديها بقيت بأهمية الجسد، والطاقة بأهمية المادة. وهذا جسَد نفسه في إطلالة هذه الحضارات على مسألة السعادة التي ترتبط بها بشكل محكم مسألة وعي الوجود، الأمر الذي دفعها إلى التركيز الشديد على العمل الداخلي للعقل البشري، لا على تجلياته الخارجية كما في الفكر الغربي.
- III -

مقاربة الشرقيين سارت على النحو الآتي:
1-   عقولنا، وليس الادوية والعقاقير، هي التي تجعلنا سعداء أو تعساء. لا أحد أو شيء في العالم كله يستطيع أن يفعل ما تفعله عقولنا لنا وبنا. وهذا يحدث بدون إنتباه منا. ولذا، الحاجة ماسة لأن نطَور إنتباهنا لما يجري داخل عقولنا، إذ كما نَفكر نكون.
2-   كلما راقبنا عقلنا لمعرفة ما يفعله بنا ولنا، كلما أصبحنا اكثر إستعداداً للإهتمام به وإحترامه، وكلما كسبنا بعض السيطرة عليه.
3-   أعظم إنجاز يمكن أن بفعله الإنسان هو " الوعي اليقظ " ( Mindfulness) الذي يعني أن يعي المرء كل لحظة من لحظات حياته. لا يجب أن تجد عقولنا فرصة واحدة لتحرفنا عن هذا الوعي، عبر إختلاق القصص عن الظلم واللاعدل في هذا العالم، وعن الذكريات السيئة التي تسمم حياتنا بالأحقاد والكراهية بلا إنقطاع.
الان، فلنقارن هذه المقاربة الشرقية التي تجعلنا على تماس كامل مع ذواتنا ووعي تام بها، مع المقاربة الغربية التي تخرجنا من ذواتنا لتدخلنا في عالم الأدوية والعقاقير والحلول المادية الخارجية لأزماتنا الداخلية، فماذا سنجد؟
شيء واحد:  السعي للسعادة والإندماج مع الذات والوجود والطبيعة هنا( الشرق)، والتعاسة والغربة مع الذات والوجود والطبيعة هناك( الغرب). الإنتباه والوعي اليقظ هنا، ونقص الإنتباه  والوعي الإستهلاكي هناك.
هل، بعد كل ذلك، ثمة مبالغة إذا ما قلنا ان ظاهرة " إضطراب عجز الإنتباه والنشاط الزائد "
( Attention deficit  and hyperactivity) التي تضرب 5 في المائة من اطفال الغرب وبالغيه، هي في الواقع حالة متمددة لدى كل مواطني حضارة مادية التي  فقدت الإتصال بالروح؟
لا نعتقد.

                                                                         سعد محيو


الثلاثاء، 4 فبراير، 2014

إيران: الامبراطور بلا ملابس




- I -
"الامبراطورية الفارسية الجديدة"  تعبير انتشر كالنار في الهشيم خلال السنوات القليلة الماضي، ليشير إلى النفوذ الإيراني المتعاظم في المنطقة العربية. وهو تعبير أثار، ويثير، الكثير من المخاوف ولكن القليل من التدقيق.


مثلا: لم يسأل أحد ما إذا كانت هذه الامبراطورية، في حال وجودها، قادرة على البقاء والاستمرار. كما لم يخطر ببال أي من منظري هذه الامبراطورية، ومعها نظرية "الهلال الشيعي"، عما إذا ما كانت جمهورية الخميني الإسلامية قادرة فعلاً على تمويل العظمة الفارسية في صيغها الحديثة، كما فعل قورش قبل آلفي سنة.
ما مناسبة هذا الحديث الآن؟
إنها التقارير التي بدأت تتدفق من إيران حول وجود غضبة شعبية وإعلامية عارمة، بسبب عدم قدرة النظام على تلبية الحاجات الغذائية لمعظم قطاعات الشعب الإيراني.
في عهد الرئيس أحمدي نجاد، كان يتم دفع نحو 18 دولاراً شهرياً لكل فرد لمساعدة العائلات  على توفير جزء من حاجاتها الغذائية التي ضربها الغلاء والتضخم. بيد أن حكومة الرئيس روحاني قررت على مايبدو استبدال هذه "المكرمة النقدية" بمكرمة عينية شهرية لكل أسرة إيرانية: 24 بيضة، دجاجتان، عشرة كيلو سكر، زجاجتا زيت للقلي، ونصف كيلو جبنة.
هذا على الصعيد المعيشي، أما في المجال الاقتصادي- الاجتماعي، فقد بلغت نسبة البطالة بين الشباب أكثر من 25 في المئة، وقفز معدل التضخم الرسمي إلى 39 في المئة (والرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير)، وهبطت قيمة الريال الإيراني بأكثر من 70 في المئة.
الشعب الإيراني، بغالبية ملايينه الـ75، يعاني من الفاقة والعوز، ويحتاج بشدة إلى عملية إعادة بناء اقتصادي شاملة لانتشاله من بؤرة العالم الثالث أو الرابع. وعلى رغم ذلك، تقوم الحكومة الإيرانية بانفاق  مليارات الدولارات سنوياً على أحزاب ومنظمات مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والأحزاب السياسية الموالية لها في العراق والسودان، ناهيك بالطبع عن الـ20 مليار دولار التي تدفعها سنوياً لتمويل نظام الأسد، وعن مشاريع التسلح الباهظة التي تثقل بعنف كاهل الخزينة الإيرانية.
كيف يمكن، والحالة هذه، أن يكون في مستطاع دولة كإيران تمويل "امبراطورية"؟ حتى الاتحاد السوفييتي، وعلى رغم أنه دولة عظمى، عجز عن تمويل امبراطوريته وتهاوى برمته في نهاية المطاف بسبب هذه الطموحات الخارجية التي لم تسندها مقومات اقتصادية داخلية. فكيف الأمر بدولة عالمثالثية كإبران؟
- II -
أجل. الأرجح أن مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي لم يقبل بالتفاوض مع "الشيطان الأكبر" الأميركي، إلا بعد أن أدرك أن المشروع الامبراطوري الإيراني هو في الواقع مشروع انتحاري، وإلا بعد أن وصلته تقارير تؤكد أن الاقتصاد يترنح على شفير السقوط.
أجل أيضا: خامنئي يبدو مستعداً لتقديم مايمكن تقديمه من تنازلات إلى أميركا في الملف النووي، كي ينقذ الاقتصاد من ورطته. لكن المرشد سيكون واهماً إن هو اعتقد أن أميركا ستقبل إراحة نظامه اقتصادياً (عبر دمجه في الاقتصاد الرأسمالي العالمي) من دون أن يتخلى أولاً عن طموحاته في السياسة الخارجية.
كتب الباحث الأميركي، الإيراني الأصل، راي تقية، الذي يعتبر وثيق الصلة بأصحاب القرار الأميركي الخاص بالملف الإيراني،: أميركا "في حاجة إلى صفقة نووية مع إيران، لكن ليس إلى وفاق (إقليمي) معها. وهو حذّر من أن إيران، كما الاتحاد السوفييتي قبلها، قد تحاول فهم اتفاقات الحد من التسلّح على أنها تأشيرة دخول إلى عملية توسيع النفوذ الإقليمي، خاصة في سورية إضافة إلى العراق".
كلام واضح؟
بالطبع؟
لكن يبدو أن النخبة الحاكمة الإيرانية يجب أن تسمع هذا الكلام أيضاً من الشعب الإيراني الذي يتضور جوعاً، فيما حكومته تملأ خزائن حلفائها في المنطقة بمليارات الدولارات (العديد منها يضيع هدراً بالفساد).
أصوات من هذا النوع ارتفعت بالفعل خلال الانتفاضة الديمقراطية الخضراء العام 2009، حين طالب المتظاهرون بوقف تقديم مئات ملايين الدولارات إلى حزب الله اللبناني والاحزاب العراقية. وثمة أصوات مماثلة ترتفع الآن في طهران تدين، من جهة، فساد الإعانات الغذائية التي تقدّم للأسر الإيرانية (الدجاج الفاسد والسكر الرديء والزيت "المضروب")، وإهانة كرامة الإيرانيين عبر تحويلهم إلى متسولين، من جهة ثانية.
والارجح أن أي صفقة مع أميركا ستحوّل مثل هذه الأصوات إلى تيارات شعبية كاسحة تطالب بالتغيير وبالخبز والحرية معا، وبوقف الطموحات الخارجية المكلفة والمستنزفة لقدرات إيران المحدودة.
- III -
النظام الإيراني الأن أشبه بامبراطور يرتدي نصفه الموجّه نحو الخارج أبهى الحلى والرداءات الامبراطورية، فيما نصفه الآخر الذي يراه الشعب الإيراني يبدو عارياً تماما.
وهذا تناقض مضحك لايمكن أن يستمر طويلا. فالمرء يستطيع أن يخدع نفسه وبعض الآخرين بعض الوقت، لكنه لايستطيع أن يخدع نفسه وكل الآخرين كل الوقت.

سعد محيو






الاثنين، 3 فبراير، 2014

محضر قمة أوباما والملك السعودي عبد الله




- I -
يدخل الرئيس أوباما رواق قصر اليمامة في الرياض، يحف به من اليسار وزير خارجيته كيري ومن اليمين سوزان رايس رئيسة مجلس الأمن القومي، فيستقبله الملك عبد الله قعوداً ويبادره هاشاً قائلاً: أهلاً بك. كنا ننتظر هذه الزيارة الكريمة من "أمد طويل".
يُدرك أوباما لهجة العتب والشكوى الكامنة في هذه الكلمات، ويبدو أنه كان جاهزاً للرد عليها بما يلزم لأنه سارع إلى القول:" شكراً جلالة الملك. وأنا أيضاً كنت أود أن آتي قبل "وقت طويل" لأوضح الكثير من الأمور التي شكّلت التباسات في علاقاتنا التاريخية المديدة.
الملك عبد الله: لدينا مَثَل في بلادنا يقول: صديقك من صَدَقَك. وأقول لك بصراحة يا دولة الرئيس أن سياساتكم الأخيرة سارت على درب مخطيء، وهددت الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
الرئيس أوباما: ولكن يا جلالة الملك..
الملك عبد الله (بحدة): دعني أكمل رجاء. لعلكم بتوا تدركون الآن إلامَ أدى قراراكم بعدم توجيه ضربة عسكرية في سورية. فبشار الأسد يشعر بفائض قوة، وهو يستخدم سكوتكم عنه مقابل تسليمه الأسلحة الكيميائية لاستكمال حلوله الامنية الوحشية. هذا ناهيك عن أن "انسحابكم" من الأزمة السورية، ضاعف من حجم التدخل الإيراني في الشؤون العربية لأن طهران باتت واثقة من أن بلادكم أميركا في حالة انحدار شامل.
أوباما: دعني أوضح شيئا. نحن لم نتراجع في سورية. كل ما هناك أننا رأينا أن تجريد الأسد من أسلحته الكيميائية سيضعف مواقعه في الداخل والخارج لأن هذه أسلحة استراتيجية. هذا علاوة عن أننا لم نتراجع عن مطلب رحيل الأسد، ولم نبرم أي صفقة سرية من موسكو لأبقائه في السلطة إلى ما بعد انتهاء ولايته. وهذا كان واضحاً في مؤتمر جنيف 2، وأيضاً في بدء تزويدنا المعارضة المعتدلة في جنوب سورية بالأسلحة.
عبد الله: بيد أن كل هذه المواقف غير الحاسمة يا فخامة الرئيس أدت إلى تزايد قوة تحالف طهران- موسكو في سورية وباقي المنطقة، إلى درجة أن هذين الطرفين باتا واثقين من أن ما يقومان به الآن هو "ملء الفراغ" الذي تتركونه أنتم في المنطقة.
أوباما: نحن لا ولن ننسحب من الشرق الأوسط. لانستطيع ذلك لأسباب جوهرية تتعلق ليس فقط بحلفائنا وأصدقائنا والنفط وإسرائيل، بل أيضاً بمواقعنا الجيو- استراتيجية في قارة أوراسيا والتي تُعتبر منطقتكم بمثابة العنق فيها. كل ما هنالك أننا نعيد ترتيب أولوياتنا بعد حربي أفغانستان والعراق اللتين استنزفتا الخزينة الأميركية من دون طائل، بما يسمح لنا بالتركيز على البناء الاقتصادي- الاجتماعي الداخلي وعلى الاستدارة نحو منطقة شرق آسيا- الباسيفك التي تحوّلت إلى المركز الجديد للعالم بدل منطقة أوروبا- الأطلسي. وعلى أي حال كنت أنا وراء تصريح وزير الدفاع تشك هافل خلال زيارته الأخيرة للبحرين الذي قال فيه:" الجيش الأميركي سيبقى الأقوى في العالم ونحن سنفي بالتزاماتنا. الولايات المتحدة لاتتراجع. لاتتراجع من أي جزء في العالم".
- II -
عبد الله: ولكنم يا فخامة الرئيس تراجعتم بالفعل حين وقّعتم على الاتفاقية النووية المؤقتة مع إيران، وبدأتم برفع العقوبات عنها و..
أوباما: هذا يا جلالة الملك مكسب لنا ولكم. فمن تراجع كان إيران وليس نحن، بعد أن كانت ترفض طيلة عشر سنوات أي مفاوضات معنا بصفتنا الشيطان الأكبر. ثم أن طهران لم تكن لتُقبل على التفاوض لولا أن حصارنا لها دفعها إلى شفير الانهيار الاقتصادي.
عبد الله: ولكنكم لم تحققوا أهم أمر في خضم المفاوضات مع إيران، ألا وهو إجبارها على لفظ ما ابتلعته من نفوذ في سورية ولبنان والعراق واليمن. كما أنكم أخفيتم عنا مفاوضاتكم السرية معها حتى علمنا بها في وقت متأخر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. بصراحة يا فخامة الرئيس نحن نشعر بالقلق من سياساتكم. لانريد الخوض في نظريات المؤامرة بينكم وبين إيران، لكن السوابق في إيران- غيت والعراق وأفغانستان لاتشجع أبداً على إبداء الثقة.
أوباما: أتفهم قلقكم. وأود هنا أن أشدد على أمرين: الأول أننا نلتزم بعدم إبرام أي اتفاق مع إيران قد يضر بمصالح حلفائنا وأصدقائنا في الشرق الأوسط. هذا غير وارد لا الآن ولاغدا. ثم أنه من السذاجة القول أن أميركا وإيران يمكن أن تتقاسما النفوذ في المنطقة، لأن الفارق بين امكاناتهما العسكرية والاقتصادية والإديولودجية يشبه المسافة بين الأرض والمريخ. والأمر الثاني أني أود تذكيركم بأن الصفقة التي أبرمتها أميركا في الصين في السبعينيات، استندت إلى معادلة تخلي الصين عن سياستها الخارجية القائمة على الثورة الماركسية العالمية مقابل قيامنا بدمجها في الاقتصاد العالمي. وإيران الصغيرة لن تكون أفضل من الصين العملاقة في هذا الصدد.
عبد الله: هل أبلغتم الإيرانيين أن عليهم التخلي عن سياستهم الخارجية القائمة على الثورة العالمية الإسلامية والتدخل في الشؤون العربية؟
اوباما. بالطبع. وهذا يشمل حتى معارضتهم للسلام الفلسطيني - الإسرائيلي الذي نعمل جاهدين الآن لإيجاد حل له حتى ولو تطلب الأمر الضغط على نتنياهو وعباس. لكن، حتى لو لم نُبلغ الإيرانيين بذلك، فهم يعرفون سلفاً ما أثمان الانضمام إلى الاقتصاد العالمي.
عبد الله: كلام جميل, لكننا لانرى شيئاً ملموساً منه. فإيران لاتزال تتدخل بكثافة في سورية والعراق ولبنان واليمن وحتى في السودان وتونس.. ثم: هل جئتم إلينا لأنكم أحرزتم تقدماً كبيراً في المفاوضات مع طهران؟
أوباما: انتظر وسوف تر.
عبد الله: فخامة الرئيس. اسمح لي أن أكون مطلق الصراحة معك. لقد شعرنا بانزعاج شديد حين تخليتم فجأة عن حليفين كبيرين لكم في المنطقة هما الرئيس مبارك والرئيس بن علي، وأدرتم الظهر للاتفاق الذي أبرمه والدنا عبد العزيز مع الرئيس روزفلت والقاضي بأن تتحالف أميركا مع الإسلام الذي تمثله مملكتنا. هذا الاتفاق دام أكثر من 60 عاما، لكنكم تنكرتم له حين دعمتهم علناً جماعات تدعي الإسلام مثل الإخوان المسلمين.
أوباما: نحن لم نتنكر لهذا الاتفاق الذي نعتقد أنه حقق نجاحات باهرة طيلة الحرب الباردة. كل ما هناك أننا أردنا أن نكافح الإرهاب والتطرف عبر تشجيع باقي الحركات الإسلامية على الانخراط في مندرجاته. وقد وعدنا الأخوان المسلمون منذ العام 2005 بأنهم مستعدون للقيام بهذه المهمة.
عبد الله: ولكن أنظر ماذا يجري الآن في مصر، حيث يتحالف الأخوان مع الجماعات الإرهابية لتقويض الأمن والنظام هناك.
أوباما: نحن ندرس الوضع المصري بدقة. وسستمع منا قريباً شيئاً مهماً في هذا الخصوص، علماً أننا لا نؤيد الحلول الأمنية لمسألة الأخوان المصرييين لأنها قد تدفعم إلى الارهاب مجددا.
عبد الله: هم أصلاً إرهابيون أصلاً وفصلاً..
أوباما (مبتسما): الآن، وبعد كل هذه الأحاديث، هل نقول أننا وضعنا خلافاتنا السابقة وراءنا وسنستأنف العمل معاً كالمعتاد؟
- III -
عبد الله (يتنحنح قليلاً ثم يسوي مجلسه ويرنو ببصره بعيدا): نحن مستعدون لذلك، ونقدر تقديراً كبيراً زيارتكم لنا. كما أننا مستعدون لدعم مساعيكم الهادفة إلى إعادة بناء اقتصاداتكم. لكن بصراحة الأحداث في السنوات الثلاث الأخيرة وضعتنا في موقع غير مريح البتة بسبب سياساتكم التي نعتقد أنها مخطئة. الأمر الوحيد الذي قد يطمئنا هو خطوات ملموسة على الأرض، مثلاً عبر  التخلص من نظام الأسد، وتقليص النفوذ الإيراني في العراق، وعدم مفاحأتنا بعد الآن بمزيد من المفاوضات السرية مع الملالي، ووقف دعمكم لجماعات الإخوان التخريبية.
أوباما: أطمئنوا يا جلالة الملك. فنحن ملتزمون بكل ماتعهدنا به حيال أمنكم، ونتمنى منكم أن تواصلوا الجهود لتحقيق الاصلاحات في الداخل.
عبد الله(ضاحكاً) :  اهتموا انتم يا فخامة الرئيس بدهاليز واشنطن، ونحن سنهتم بشعاب مكة!
سعد محيو
* * *

( *) هذا الحوار الافتراضي قد يجري بين الرئيس والملك خلال قمتهما التي ذُكر أنها قد تعقد الشهر المقبل.