للاشتراك في المدّونة، لطفاً ضع عنوانك الالكتروني هنا

السبت، 3 أغسطس 2013

"ماما أميركا لن تُنقِذ الإخوان": الحلقة الثانية!




في 2 آب/أغسطس الحالي، كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري يقلب الطاولة في مصر رأساً على عقب حين قال أن "تحرّك الجيش ضد الرئيس مرسي، كان هدفه استعادة الديمقراطية لا الاستيلاء على السلطة".
فهذا الموقف أطاح بشطحة قلم واحدة كل رهانات الإخوان المسلمين على أنهم إذا ماواصلوا التصدي للمؤسسة العسكرية في الشارع تحت لواء الدفاع عن الشرعية الديمقراطية، فإن الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى ستكون في نهاية المطاف مجبرة على الوقوف إلى جانبهم.
بيد أن موقف كيري المذهل والقاطع في حسمه، حين صنَّف الجيش المصري، وليس الإخوان، صنواً  للديمقراطية، جعل هذا الرهان هباء منثورا. وسيكون على الأخوان من الآن فصاعداً أن يدركوا ليس فقط أن الغرب لن يقف إلى جانبهم، بل ربما هو أيضاً قد يشيح النظر  عنهم إذا ما أدى إصرارهم على مواصلة المجابهات إلى مذبحة أمنية وسياسية وقانونية ضدهم.
موقع "اليوم، غدا"، كان نشر في 9-7- 2013 مقالاً حول مستقبل العلاقات بين واشنطن والأخوان، تكهن فيه بأن رهان هؤلاء الأخيرين على واشنطن مخطيء وخاسر لأنها لن تنقذهم.
نعيد هنا نشر هذا المقال، لأنه يشكّل خلفية تفسيرية لموقف كيري الخطير والعنيف.:
                                ____________________



مقال اليوم (9-7-2013)
"ماما أميركا" لن تُنقذ الإخوان
http://smehio.blogspot.com/2013/07/blog-post_9.html?spref=tw
تحية
سعد
- I -
تساءلنا بالأمس: إذا ماكانت جماعة الإخوان المسلمين المصريين أخطأت التقدير، حين اعتقدت أن إدارة أوباما ستمنع حليفها الجيش المصري من القيام بانقلاب عسكري، فهل تخطىء مجدداً الآن إن هي راهنت على أن تصديها للجيش باسم استعادة الشرعية والعملية الديمقراطية سيحظى بدعم واشنطن؟
الأرجح أن الأمر كذلك.
لماذا؟
لأن الجماعة لاتزال تستخدم وسائل تحليل قديمة لفهم مستجدات السياسة الأميركية. وهذه المستجدات تشير إلى أن الولايات المتحدة، أو على الأقل إدارة أوباما، قد "ملّت" من كل قضايا الشرق الأوسط بعد نكساتها الاستنزافية في العراق وأفغانستان. وهذا الملل يشمل حتى مصر التي تعتبر بعد إسرائيل الركيزة الثانية للباكس أميركانا في الشرق الأوسط.
لا بل أكثر: أوباما يريد الآن الانسحاب التام من أفغانستان قبل سنة كاملة من الموعد المحدد، ويرمي بكل ثقله وراء برامج داخلية أميركية تتعلّق بالهجرة والاقتصاد و"بناء الأمة"، إضافة إلى تركيزه على استراتيجية الأستدارة شرقاً نحو آسيا.
هذا "الانحسار" في النفوذ الأميركي قد يفسّر إلى حد بعيد موقف اللاموقف الذي تتخذه واشنطن الآن من الأزمة المصرية. فهي انتقدت انقلاب الجيش على الرئيس المنتخب مرسي، لكنها لم تسم الانقلاب انقلاباً واكتفت بدعوة الإخوان إلى التفاهم معه. وهي رفضت قمع أنصار مرسي في موقعة الحرس الجمهوري الدموية، لكنها دعت فيه الوقت نفسه الإخوان إلى "عدم ممارسة العنف".
وهذا ماجعل كلا الطرفين المتصارعين في مصر، الجيش والجماعة، يتهمان واشنطن بالانحياز إلى أحدهما، فبدت هذه الأخيرة في موقف التباسي غريب كطرف يدير كل اللعبة الراهنة، وفي الوقت نفسه لايدير شيئاً على الإطلاق.
- II -
بيد أن هذا الموقف اللاموقف الأميركي سيصب في غير صالح جماعة الإخوان إلى حد كبير، بسبب الخلل في موازين القوى بينها وبين جيش أثبت خلال الأيام القليلة أنه قادر على نيل دعم 35 مليون مصري نزلوا إلى الشارع وراءه، وعلى قتل 50 وجرح 500 إخواني خلال ساعتين إثنتين أمام مقر الحرس الجمهوري. وماذا كان موقف واشنطن إزاء هذا التطور الدموي؟ إنها دعت القوات المسلحة المصرية إلى "ضبط النفس"، لكنها أدانت في الوقت نفسه "لجوء جماعة الإخوان إلى العنف".
وهكذا، كانت مجزرة الحرس الجمهوري عيّنة عما يمكن أن يحدث، إذا ماقررت جماعة الإخوان المضي قدماً في المجابهة، أو إذا ما وصل قادتها إلى الاستنتاج بأن "الطريق القطبي" (من سيد قطب) القائم على استخدام العنف، هو السبيل الوحيد المتاح للعودة إلى جنة الحكم.
فهي ستخسر حينذاك ليس فقط دعم العديد من قواعدها وأنصارها (مقابل ربح الأجنحة الجهادية والمتطرفة) بل أيضاً، وهنا الأهم، ستفقد ماتبقى من دعم أميركي لها، الأمر الذي سيجردها من كل أوراق الحماية الدولية التي كانت العامل الأهم في تغطية وصولها إلى السلطة.
- III -
ماذا يتعيّن على الجماعة أن تفعل؟
التعقّل واللاانفعال يجب أن يكونا سيد الموقف، على رغم مشاعر المرارة والمظلومية التي يشعر بها أفراد الجماعة وقادتها، بعد أن وجدوا أنفسهم يخرجون بين ليلة وضحاها من فردوس السلطة إلى سراديب السجون والمعتقلات (مجددا).
والسبيل إلى هذا التعقُّل واضح: العودة إلى استراتيجية "المشاركة لا المغالبة" الشهيرة التي لطالما رفعت الجماعة لواءها طيلة ثلاثة عقود كاملة، وأوحت أنها ستتمسك بها ولو فازت بأغلبية الأصوات في الانتخابات. بيد أن جرى هو أن الأخوان التونسيين هم من طبّق هذه الوصفة السحرية، فيما تنكّر لها إخوان مصر بسرعة مذهلة، الأمر الذي استجر ضدهم كل مشاعر الكراهية والخوف من كل الأطراف، بما في ذلك حتى السلفيين.
البديل الوحيد عن المشاركة لا المغالبة، هي محاولة المغالبة. وهذه بات لها الأن بعد دحرجة رأس الإخوان من السلطة معبر واحد: الحرب الأهلية.
فهل الإخوان مستعدون لخوض هذه المغامرة؟
إذا ماكان الرد بالإيجاب، فسيكون عليهم أن يدركوا بأن "ماما أميركا" (وهذه هي التسمية التي كان يطلقها مساعدو مرسي على الولايات المتحدة) لن تكون إلى جانبهم هذه المرة، وستعود إلى أحضان حليفها التاريخي الجيش المصري.
وهذا سيعني أن مغامرة الإخوان هذه ستكون محكومة بالفشل سلفا، ومن ألفها إلى الياء.


سعد محيو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق